الشيخ محسن الأراكي
109
كتاب الخمس
وزعمائهم . وحينئذ فدفع الخمس - وهو أقل ممّا جرت العادة بين العرب الجاهليين على استثنائه للزعيم - لرئيس المسلمين ، لم يكن ليختصّ بمن آمن بالله وما أنزل على عبده ، بل كان يقوم به كل من شارك في القتال وإن لم يكن مؤمناً خالصاً ، بل منافقاً منكراً لله ولما أنزل على عبده في باطن الأمر ، جرياً على العادة المعهودة لدى العرب قبل الإسلام . هذا بخلاف ما إذا كان المقصود بالغنيمة في الآية مطلق الفائدة ، فإنّ امتثال الخمس المتعلّق بها خاص بالمؤمنين حقّاً المصدّقين لرسول الله ولما أُنزل عليه ؛ لأنّ إخراج خمس مطلق الفائدة - التي لا تُعلم عادة إلّا من قبل الإنسان نفسه - ممّا لا يصدر في العادة إلّا عن أولئك المؤمنين حقّاً برسول الله وبما أُنزل عليه ، وليس مما يصدر عن غيرهم من المتظاهرين بالإيمان والمنافقين . فتعليق الخمس في الآية على الإيمان بالله وبما أنزل على رسوله قرينة واضحة على إرادة عموم الفائدة من لفظ غَنِمْتُمْ ) في الآية المباركة . الاعتراض الثالث ما حكي عن السيّد الشهيد الصدر ( قدس سره ) - ولعلّه إثارة فكريّة منه تمهيداً للحلّ - وحاصله : إنّ الآية مجملة لاحتمال احتفافها بقرينة متصلة غير لفظيّة في موردها أو حين نزولها ، تجعلها ظاهرة في المعنى الخاص دون العام ، لو اطّلعنا عليها لغيّرت عندنا معنى الآية ولأدّت إلى ظهورها في خصوص غنائم الحرب ، ففي الآية إجمال ناتج من هذا الاحتمال . ولا يندفع هذا الاحتمال بأصالة عدم القرينة كما في سائر موارد الاحتمال ، لأنّ أصالة عدم القرينة ليست أصلًا تعبّدياً لدى العقلاء في مقابل كاشفيّة الظهور ، فإنّ الأُصول العقلائية في باب الدلالات راجعة إلى كاشفية الظهور ، ولذلك يندفع احتمال القرينة المنفصلة بظهور الكلام ، أمّا احتمال القرينة المتصلة فتدفعه شهادة الراوي - بسكوته عن نقلها - على عدم وجود قرينة متّصلة مؤثّرة في المعنى ، غير